السيد محمد حسين الطهراني

140

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

إبراهيم مطيعاً ، فقد تحقّقت المصلحة الأمريّة ولم يبق ثمّة مورد لتحقّق المأمور به الظاهريّ ، لذا قال تعالي : قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ، « 1 » فلم يعد من اللازم أن تقتله لأنّ المقصود من الأمر قد تحقّق . وتسمّي هذه بالأوامر الامتحانيّة حيث تكون المصلحة في نفس الأمر فقط . والمسألة هنا علي هذا النحو ، فأمر رسول الله لأمير المؤمنين عليهما السلام نظير الأوامر الامتحانيّة ، لا أنّه بنفسه أمر امتحانيّ ، لأنّه لم يكن ثمّة مصلحة في المأمور به فيه ، وإنّما المصلحة في نفس الأمر ولو لغاية أخرى غير المصلحة الأمريّة . وهذا يسمّي نظير الأوامر الامتحانيّة . لم يكن المراد من أمر رسول الله قتل « مابور » واقعاً ، وإنّما كان المراد كشف هذه الأمور المستورة أمام الناس . وما هي المصلحة في هذا الأمر ؟ لقد قذفت عائشة مارية واتّهمتها بالزنا واعتبرت ابن رسول الله والعياذ بالله ابن زنا . وينبغي التأمّل هنا في الموقف الذي سيتّخذه رسول الله تجاه هذه القضيّة وتجاه هذا الاتّهام . فإنّه لو لم يهتمّ بالقضيّة لتكرّس ذلك الاتّهام ، ولقال أهل المدينة من المنافقين والنصارى واليهود : إنّ بعض مخدّرات النبيّ وجواريه كانت زانية وقد وَلَدَتْ من الزنا ولداً اعتبره الرسول ابناً له أيضاً . ولبقي هذا العار لاصقاً ببيت الوحي إلي الأبد . « 2 »

--> ( 1 ) - صدر الآية 105 ، من السورة 37 : الصافّات . ( 2 ) - إنّ عوائل الأنبياء جميعاً مُنزّهون عن نسبة الزنا والفحشاء . وذلك لأنّ نسبة الزنا توجب تلوّث النسب وزوال قداسة أبنائهم . ونساء الأنبياء وإن ابتلين بأيّ نوع من أنواع الفساد الأخلاقيّ إلّا أنّه من الواجب عقلًا وشرعاً أن يكنَّ مُنزّهات عن الفحشاء ، وحتّى بالنسبة لامرأتي نوح ولوط اللتان ذكرهما الله تعالى في سورة التحريم كمثالين ونموذجين للمرأة